السيد حسين البراقي النجفي

395

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

الدين هذا اعقب من ولده النقيب الجليل رضي الدين محمد بن شرف الدين علي ، وكان عريض الجاه ، واسع الحرمة ، كثير الترف ، ولّي نقابة المشهد الشريف الغروي إلى أن مات ، إنتهى من سبك الذهب . قلت : فهذا سبب تسمية التاجية تاجية بأعمال السيد تاج الدين عليها ، أو باسم تاج الدين الأول الذي كان ناظرا على حفرها . وقول صاحب العمدة « 1 » : بقرية بر ملاحا على شطّ الناحية بين الحلة والكوفة ، لعلّه وهم من الكاتب أراد أن يكتب التاجية كتب الناحية ، وهي كتابة واحدة بلا زيادة / 225 / ونقيصة ، واللّه أعلم أيهما كان ذلك . وهذا أول نهر جاءوا به من الفرات لأجل سكنة مرقد سيد الأوصياء . وأما مياه الكوفة السابقة ، فقد مرّ ذكرها مع تمصير الكوفة ، إنتهى . وذكر الأخ الشيخ علي « 2 » في كراّسه الذي جمعه - وقد مرّ ذكره - وفي سنة خمس وتسعين وسبعمائة جاء الملك تيمور إلى الكوفة غازيا ، وسدّ نهرها الذي كانوا يستقون منه ويسقون مزارعهم وبساتينهم ، وهو النهر المسمّى بنهر التاجية « 3 »

--> ( 1 ) انظر العمدة 342 . ( 2 ) يقصد الشيخ علي بن مناع ( مانع ) . ( 3 ) وحول هذا النهر ، ولزيادة الفائدة ، فإن هذا النهر ( نهر التاجية ) كان الابتداء بحفره في سنة 672 ه / 1273 م بأمر الصاحب عطاء الملك بن محمد الجويني صاحب الديوان في الدولة الإيلخانية . وإنما سمّي بنهر التاجية نسبة إلى السيد تاج الدين ، وكان هو القائم على حفر هذا النهر والموكّل به من قبل الجويني ، وأنفق عليه ما يزيد على مئة ألف دينار أحمر ذهبي . وقد تمّ حفر النهر من الفرات القديم قرب المسيّب حتى الكوفة بطول عدّة فراسخ ، وكانت الكوفة آنذاك حفائر وتلولا وآكاما لا يطرقها زائر . وعلى جري هذا الماء حدثت الأشجار والضياع في الكوفة على حافّتي هذا النهر ، ثم خرّبت بعد ذلك لأسباب ، منها العواصف وأيدي الزرّاع العابثة فلم يبق لنهر عطاء الملك الجويني أثر . -